تُعدّ كلية هندسة النفط والتعدين بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا إحدى الكليات الأكاديمية الرائدة والمتخصصة في رفد صناعة النفط والطاقة بالكوادر الهندسية والتكنولوجية المتميزة. تعود جذور الكلية إلى تاريخ الجامعة العريق في التعليم التقني والتطبيقي منذ عام 1902م، حيث انطلقت نواتها الأولى بإنشاء قسم هندسة النفط عام 1990م ليكون الأول من نوعه في الجامعات السودانية. ونتيجة للتوسع المستمر والحاجة الماسّة لتغطية مختلف مجالات الصناعة النفطية، ترفّع القسم عام 2003م إلى كلية قائمة بذاتها تحت مسمى "كلية هندسة وتكنولوجيا النفط"، قبل أن يتم اعتماد مسماها الحالي في عام 2019م ليشمل تخصص هندسة التعدين، معبرةً عن رؤية شاملة تهدف إلى خدمة الوطن والصناعة وتنمية الإنسان وحماية البيئة.
تتميز الكلية ببنية أكاديمية متكاملة تضم أربعة أقسام رئيسية هي: قسم هندسة النفط، وقسم هندسة استكشاف النفط، وقسم هندسة نقل وتكرير النفط، وقسم هندسة التعدين، بالإضافة إلى قسم خدمي للعلوم العامة والامتحانات، ومركز متخصص للتدريب والدراسات والاستشارات النفطية. وتمنح الكلية درجتي البكالوريوس والبكالوريوس التكنولوجي في الهندسة (مرتبة الشرف) خلال خمس سنوات دراسية، إلى جانب إشرافها على برامج الدبلوم التقني. كما تولي الكلية اهتماماً بالغاً بالبحث العلمي والدراسات العليا، حيث تقدم برامج الماجستير والدكتوراه في تخصصات هندسة حفر الأبار، وهندسة المكامن، وهندسة الإنتاج، وهندسة تكرير النفط، وهندسة نقل النفط، والتخصصات التكنولوجية ذات الصلة.
وتسند العملية التعليمية والبحثية في الكلية نخبةٌ من أعضاء هيئة التدريس والخبراء المتعاونين من مؤسسات وشركات عالمية مرموقة مثل شركة أرامكو وجامعة السويس. كما تمتلك الكلية منظومة حديثة من المعامل المتطورة المجهزة بأحدث أجهزة القياس والاختبارات، كمعمل سوائل الحفر، ومعامل الجيولوجيا والجيوفيزياء، ومعمل الاختبارات غير المدمرة (NDT)، فضلاً عن معامل الحاسوب ومحطات العمل المعنية بمحاكاة المكامن وتصميم عمليات الحفر والإنتاج.
وإلى جانب دورها الأكاديمي، تلعب الكلية دوراً إستشارياً وعملياتياً بارزاً في دعم قطاع النفط والطاقة من خلال إعداد دراسات الاستكشاف وتطوير الحقول، والتقييم البتروفيزيائي، وتنظيم البرامج التدريبية المتقدمة للكوادر المهنية. وتعزز الكلية مكانتها الإقليمية والدولية بعقد اتفاقيات توأمة وشراكات علمية وتدريبية مع جامعات ومؤسسات عالمية؛ مثل جامعة الصين للبترول وجامعة تكساس وشركة بتروناس ووزارة النفط والغاز، مما يمنح طلابها وخريجيها مزية تنافسية عالية في سوق العمل المحلي والدولي.
