• admin@sustech.edu
عن ولاية الخرطوم

ولاية الخرطوم

أصل التسمية والموقع والحدود والتقسيم الإداري

اختلفت الآراء حول أصل تسمية الخرطوم، إلا أن الرأي الأكثر شيوعًا يُرجع الاسم إلى اللسان العربي، حيث تقع المدينة عند ملتقى النيل الأبيض والنيل الأزرق في هيئة تشبه خرطوم الفيل، وهو لسان من اليابسة يمتد داخل مجرى مائي.

وتوجد رواية تاريخية أخرى تفيد بأنه أثناء الغزو الروماني لمصر أُرسلت حملة إلى السودان، وعندما وصلت إلى الموقع الحالي للخرطوم وجدت نبات العصفر، الذي كانت بذوره تُعرف باسم القرطم. ويُقال إن الجنود الرومان كانوا يعصرون بذور القرطم لاستخراج الزيت الذي استخدموه في معالجة جروحهم، ومع مرور الزمن تطورت كلمة «قرطم» لتصبح «الخرطوم». كما يذهب رأي آخر إلى أن الاسم مشتق من عبارة خور التوم، إلا أن هذا الرأي لا يستند إلى أدلة تاريخية موثقة.

تتميز ولاية الخرطوم بموقعها الفريد المطل على نهر النيل العظيم، حيث تمتد على ضفافه مناظر بانورامية خلابة تمنح المدينة طابعًا جماليًا مميزًا. وتقع الولاية في قلب السودان عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق في منطقة تُعرف بـ المقرن، حيث يلتقي النهران، ويحتفظ كل منهما بلونه المميز قبل أن يمتزجا ليشكلا نهر النيل العظيم، في مشهد طبيعي فريد يزداد وضوحًا وروعة خلال موسم الفيضان.

وتُعد الخرطوم العاصمة السياسية والثقافية والاقتصادية لجمهورية السودان، إذ تضم مؤسسات الدولة والوزارات والسفارات والمنظمات الإقليمية والدولية، إلى جانب العديد من المرافق الحيوية، مثل مطار الخرطوم الدولي، والمتاحف، والفنادق، والمنشآت الخدمية والثقافية التي تلبي احتياجات السكان والزوار.

تقع ولاية الخرطوم بين دائرتي عرض 15–16 درجة شمالًا وخطي طول 31.5–34 درجة شرقًا، وتمتد بطول يقارب 250 كيلومترًا، وتبلغ مساحتها نحو 22,165 كيلومترًا مربعًا. ويحدها من الشمال والشمال الشرقي ولاية نهر النيل، ومن الشمال الغربي الولاية الشمالية، ومن الشرق والجنوب الشرقي ولايتا كسلا والقضارف، ومن الجنوب ولاية الجزيرة.

المناخ

تقع معظم أراضي ولاية الخرطوم ضمن نطاق المناخ شبه الصحراوي، بينما تسود المناطق الشمالية طبيعة صحراوية. ويتميز الصيف بارتفاع درجات الحرارة، حيث يكون حارًا إلى شديد الحرارة، بينما يزداد هطول الأمطار خلال أشهر الصيف، أما فصل الشتاء فيتسم بالبرودة والجفاف.

ويتراوح متوسط كمية الأمطار السنوية بين 100 و200 ملم في المناطق الشمالية الشرقية، وبين 200 و300 ملم في المناطق الشمالية الغربية.

وتبلغ درجات الحرارة ذروتها خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، حيث تتراوح بين 25 و40 درجة مئوية، بينما تتراوح خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر بين 20 و35 درجة مئوية. أما في فصل الشتاء، الممتد من نوفمبر إلى مارس، فتنخفض درجات الحرارة لتتراوح بين 15 و25 درجة مئوية.

التقسيم الجغرافي والإداري

تنقسم ولاية الخرطوم جغرافيًا إلى ثلاثة قطاعات رئيسية:

أولًا: القطاع الجنوبي

يمتد هذا القطاع من المقرن، ملتقى النيلين الأبيض والأزرق، ويقع بين النهرين حتى حدود ولاية الجزيرة جنوبًا. ويضم إداريًا محليتي الخرطوم وجبل أولياء.

ويتميز القطاع بوجود مشروعي سندس وسوبا الزراعيين، إضافة إلى العديد من مشروعات الثروة الحيوانية والدواجن والاستزراع السمكي، فضلًا عن المزارع المتخصصة في إنتاج الخضروات والفواكه والأعلاف.

ثانيًا: القطاع الشمالي

يقع بين النيل الأزرق ونهر النيل، ويضم محليتي بحري وشرق النيل.

وتُعد مدينة الخرطوم بحري أكبر مدن هذا القطاع، وتحتضن عددًا من المشروعات الزراعية، مثل مشروعي سوبا شرق والسليت الزراعيين، إلى جانب أكبر مشروعات إنتاج الألبان، المعروف باسم مشروع قرية كوكو.

كما تُعد الخرطوم بحري المركز الصناعي الرئيس للولاية والسودان، إذ تضم أكبر المناطق الصناعية في البلاد.

ثالثًا: القطاع الغربي

يقع هذا القطاع غرب النيل الأبيض ونهر النيل، ويشمل محليات أم درمان وأم بدة وكرري.

وتُعد مدينة أم درمان أكبر مدن هذا القطاع، وتزخر بالعديد من المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والأسواق الشعبية والدينية، كما تُعرف بالعاصمة الوطنية والتاريخية للسودان، حيث يرتبط تاريخها ارتباطًا وثيقًا بفترة ما قبل الثورة المهدية وما بعدها.

ويمتاز الجزء الغربي من أم درمان بتنوع موارده الطبيعية، ويشتهر بمناطق الصيد والحياة البرية

السكان والأنشطة الاقتصادية

السكان

وفقًا لتقديرات التعداد السكاني لعام 2008، بلغ عدد سكان ولاية الخرطوم نحو خمسة ملايين نسمة، يمثلون مختلف القبائل والمجموعات السكانية في السودان، مما جعل الولاية نموذجًا للتنوع الثقافي والاجتماعي الذي يميز البلاد.

وعند استعراض التوزيع القبلي في الولاية، يتضح أن المناطق الطرفية والأرياف ما زالت تحتفظ بوجود عدد من القبائل المعروفة. ففي أجزاء من مدينة أم درمان والمناطق الريفية الجنوبية تقطن قبيلة الجموعية إلى جانب عدد من قبائل كردفان، التي انتقل كثير من أفرادها إلى الولاية نتيجة موجات الجفاف والتصحر التي شهدتها مناطقهم خلال أوائل ومنتصف ثمانينيات القرن الماضي. كما توجد قبيلتا الكبابيش والكواهلة في عدد من المناطق، بينما تنتشر قبيلة الشهيّنات في الريف الشمالي لمحلية كرري.

وفي مدينة الخرطوم بحري تقطن قبيلتا العبدلاب والبطاحين، أما في شرق النيل فتوجد قبائل أبو دليق والبطاحين والكواهلة، في حين تستقر قبيلة العسيلات بمنطقة أم ضواً بان.

ويعكس هذا التنوع السكاني المكانة التي تتمتع بها ولاية الخرطوم بوصفها العاصمة القومية ومركزًا يجمع مختلف مكونات المجتمع السوداني.

الأنشطة الاقتصادية

تتنوع الأنشطة الاقتصادية لسكان ولاية الخرطوم تبعًا للبيئة الاجتماعية والمستوى التعليمي والمهني، فضلاً عن طبيعة النشاط الاقتصادي في كل منطقة.

ويعمل معظم سكان الولاية في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمصارف، بينما يمارس قطاع كبير منهم الأنشطة التجارية والاستثمارية في مجالات التجارة والصناعة والعقارات والخدمات. كما يعتمد بعض السكان، وخاصة الوافدين والنازحين، على الأنشطة الاقتصادية الصغيرة والأعمال الحرة لتوفير مصادر دخلهم.

أما في المناطق الريفية، فيعتمد السكان بصورة رئيسية على الزراعة وتربية الماشية، حيث تسهم هذه المناطق في تزويد العاصمة بالخضروات والفواكه ومنتجات الألبان. كما يمارس السكان المقيمون على ضفاف النيل أنشطة اقتصادية مرتبطة بالبيئة النهرية، مثل صناعة الفخار والطوب، وصيد الأسماك، وغيرها من الحرف التقليدية التي تمثل جزءًا من الموروث الاقتصادي والاجتماعي للولاية.

المباني التاريخية والمتاحف والمواقع الأثرية بولاية الخرطوم

تُعد جمهورية السودان من أغنى الدول بالتراث الحضاري والآثار التي تعكس تعاقب الحضارات الإنسانية عبر آلاف السنين، وتحتل ولاية الخرطوم مكانة متميزة في هذا الإرث الثقافي، إذ تحتضن عددًا كبيرًا من المواقع الأثرية والتاريخية التي تمثل مختلف العصور والحضارات التي شهدتها البلاد.

وتضم الولاية مجموعة من المتاحف الوطنية والمتخصصة التي توثق التاريخ السوداني وتحافظ على الموروث الثقافي والحضاري، ومن أبرزها:

  • المتحف القومي السوداني، الذي يُعد أحد أهم المعالم الثقافية في السودان، ويضم مقتنيات أثرية تمثل مختلف الحقب التاريخية، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ وحتى نهاية سلطنة الفونج.
  • متحف التاريخ الطبيعي السوداني، الذي يعرض نماذج متنوعة من الحياة البرية والنباتية والجيولوجية في السودان.
  • متحف التراث الشعبي والفلكلور، الذي يوثق العادات والتقاليد والفنون الشعبية لمختلف المجتمعات السودانية.
  • مركز دراسات الفلكلور التابع للهيئة القومية للآداب والفنون، والذي يُعنى بجمع ودراسة وتوثيق التراث الثقافي السوداني.
  • متحف مدينة أم درمان (متحف إبراهيم حجازي)، الذي يوثق تاريخ مدينة أم درمان ودورها السياسي والثقافي والاجتماعي عبر مختلف المراحل التاريخية.

نبذة عن أبرز المتاحف

أولًا: المتحف القومي السوداني

يقع المتحف القومي السوداني بمدينة الخرطوم، وقد افتُتح رسميًا عام 1971م، ويُعد أكبر وأهم متحف أثري في السودان.

ويتكون المتحف من قسمين رئيسيين:

1. الحديقة الأثرية المفتوحة

تضم مجموعة من المعابد والآثار التي جرى إنقاذها عقب إنشاء السد العالي، حيث تعرضت بعض المواقع الأثرية في شمال السودان للغمر بمياه بحيرة السد. وقد نُقلت هذه المعابد وأُعيد تشييدها داخل الحديقة، لتظل شاهدًا على الحضارات النوبية القديمة.

2. مبنى المتحف

يحتوي على مجموعات أثرية نادرة تمثل مختلف مراحل الحضارة السودانية، ابتداءً من العصر الحجري القديم مرورًا بالحضارات الكوشية والمروية والمسيحية والإسلامية، وصولًا إلى نهاية عهد سلطنة الفونج عام 1821م.

ويقع المتحف على شارع النيل بمنطقة المقرن، في موقع متميز يطل على النيل، مما يجعله أحد أبرز المعالم السياحية والثقافية في العاصمة.

ثانيًا: متحف بيت الخليفة

يقع متحف بيت الخليفة بمدينة أم درمان، وهو المنزل التاريخي للخليفة عبد الله بن محمد التعايشي، خليفة الإمام المهدي وثاني قادة الدولة المهدية.

شُيد المبنى على مرحلتين؛ فقد اكتمل الطابق الأرضي خلال الفترة 1887–1888م، بينما أُنجز الطابق العلوي عام 1891م، وأشرف على تنفيذ أعمال البناء المعماري الإيطالي بيترو، بمشاركة البنّاء حامد عبد النور.

ويمثل المبنى نموذجًا متميزًا للعمارة السودانية التقليدية المشيدة بالطوب اللبن، ويضم مجموعة قيمة من المقتنيات التاريخية التي تعود إلى فترة الدولة المهدية، من بينها الأسلحة والأدوات المستخدمة آنذاك، إضافة إلى واحدة من أوائل السيارات التي دخلت السودان، وعدد من المرافق التي أضيفت إلى المبنى خلال فترة الإدارة البريطانية.

ويُعد متحف بيت الخليفة من أهم المعالم التاريخية التي توثق مرحلة محورية في تاريخ السودان الحديث، ويستقطب الباحثين والزوار المهتمين بالتاريخ والتراث الوطني.

جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا

تقع جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا بولاية الخرطوم في قلب السودان، وتنتشر كلياتها ومعاهدها ومراكزها العلمية في عدد من محليات الولاية، ولا سيما محليتي الخرطوم والخرطوم بحري، بما يعزز دورها في تقديم التعليم العالي والبحث العلمي وخدمة المجتمع على مستوى الولاية والسودان بوجه عام.

عن الجامعة

اتصل بنا

تابعنا