كلمة مدير مركز الحاسوب
نحو جامعة رقمية أكثر جاهزية لمستقبل التعليم والمعرفة
تمر جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا بمرحلة تاريخية تتطلب منا جميعاً أن ننظر إلى المستقبل بعين مختلفة؛ فالحرب وما خلفته من أضرار وتحديات لم تكن مجرد توقف مؤقت لمسيرة الجامعة، وإنما فرضت علينا إعادة التفكير في كيفية بناء مؤسساتنا التعليمية والعلمية بصورة أكثر مرونة وجاهزية وقدرة على مواجهة الأزمات. ومن هذا المنطلق، كان مركز الحاسوب جزءاً أساسياً من جهود التعافي المبكر للجامعة. فعلى الرغم من الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، بدأ العمل على استعادة وتشغيل الأنظمة الأساسية للجامعة، وتمكنا في نهاية عام 2023م من إعادة تشغيل عدد من الأنظمة والخدمات الرقمية الحيوية، بما في ذلك النظام الأكاديمي للجامعة وخدمات التسجيل والنتائج، إلى جانب استعادة وتشغيل مركز بياناتها.
تكتسب الشبكة الواسعة التي تربط مجمعات الجامعة المختلفة أهمية استراتيجية، باعتبارها العمود الفقري للاتصالات وتبادل البيانات وتقديم الخدمات الرقمية. كما يمثل مركز بيانات الجامعة أحد المكونات الأساسية التي يمكن البناء عليها في مسيرة التحول الرقمي وإعادة بناء البنية التحتية التقنية للجامعة التي يسعي المركز الي اعادة تشغيلها بافضل مما كانت علية. غير أن هدفنا اليوم لا ينبغي أن يقتصر على إعادة ما كان قائماً قبل الحرب. إن طموحنا هو إعادة بناء الجامعة رقمياً وفق نموذج حديث يتجاوز ما كان قائماً قبل الحرب، ويجعل من التحول الرقمي أحد المحركات الرئيسية لإعادة بناء الجامعة وتطوير أدائها. ونتطلع إلى جامعة رقمية تقدم خدمات جامعية ذكية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، وتوظف الحوكمة الرقمية في تحسين الإدارة واتخاذ القرار، وتحقق التكامل بين الأنظمة والبيانات بما يتيح الوصول إلى المعلومات بصورة موثوقة وآمنة وفي الوقت المناسب. كما نعمل على أن تكون البنية التحتية الرقمية للجامعة أكثر مرونة واعتمادية من خلال التوسع في الحلول السحابية، وتطوير مركز البيانات، وتعزيز استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث، مع إعطاء الأمن السيبراني وحماية البيانات أولوية قصوى في جميع مراحل التطوير. وفي المرحلة القادمة، سيكون للذكاء الاصطناعي دور متزايد في تطوير العملية التعليمية والإدارية والبحثية، بدءاً من الخدمات الذكية وتحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار، وصولاً إلى توظيف التقنيات الحديثة في التعليم والبحث العلمي والابتكار. كما نتطلع إلى جامعة أكثر انفتاحاً واتصالاً بمحيطها العلمي، من خلال توسيع الربط والتعاون الرقمي مع الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية داخل السودان وخارجه، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات والموارد، ويفتح أمام طلابنا وباحثينا فرصاً أوسع للتعلم والتعاون والابتكار.
إن إعادة إعمار الجامعة ليست إعادة بناء للمباني والتجهيزات فحسب؛ بل هي فرصة لإعادة بناء منظومة المعرفة والعمل المؤسسي على أسس أكثر حداثة وكفاءة واستدامة. ومن مركز الحاسوب، نؤمن بأن التكنولوجيا ليست غاية في حد ذاتها، وإنما أداة لبناء جامعة أكثر قدرة على الصمود، وأكثر كفاءة في أداء رسالتها، وأكثر انفتاحاً على العالم.
طموحنا أن تكون جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، بعد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، جامعةً رقميةً رائدة، قادرة على تحويل تحديات الحاضر إلى فرص للمستقبل، وأن نعيد بناء ما فُقد بصورة أفضل، ونؤسس لما هو أكثر تقدماً مما كان قائماً.
أ. الطيب ابوكساوي علي أحمد
مدير مركز الحاسوب
جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا
